المسيّرات تستنزف.. والصواريخ تحسم: كيف تعيد روسيا تشكيل المعركة؟
خاص – نبض الشام
معادلة جوية غير متكافئة
كشف الهجوم الجوي الروسي الأخير عن تحول لافت في طبيعة الحرب مع أوكرانيا، حيث لم تعد المواجهة تُحسم بعدد الأهداف المُسقطة، بل بقدرة كل طرف على إدارة الاستنزاف.
وبينما تُظهر الأرقام تفوقاً أوكرانياً في اعتراض المسيّرات، تكشف الصواريخ الباليستية فجوة حاسمة تعيد ترجيح الكفة ميدانياً لصالح روسيا.
تكتيك الإغراق
تعتمد روسيا على إطلاق كثيف للمسيّرات، بلغ نحو 948 طائرة من أصل 982 مقذوفاً، في موجات متتالية ليلية ونهارية. هذا الأسلوب يهدف إلى إنهاك الدفاعات الجوية، عبر أهداف حقيقية وأخرى خداعية مثل “غيربيرا”، ما يفرض ضغطاً مستمراً على أنظمة الاعتراض.
صواريخ الحسم
في المقابل، تُستخدم الصواريخ، خاصة الباليستية، كأداة حاسمة. ورغم اعتراض 95.5% من الأهداف، لم تتمكن الدفاعات الأوكرانية من إسقاط أي صاروخ باليستي، نتيجة قدرته على المناورة وسرعته العالية، ما يمنحه تفوقاً نوعياً في اختراق الدفاعات.
فجوة الكلفة والفعالية
تعكس المعركة أيضاً خللاً اقتصادياً واضحاً؛ إذ يتطلب إسقاط صاروخ واحد إطلاق عدة صواريخ “باتريوت” بتكلفة قد تصل إلى 9 ملايين دولار، مقابل وسائل هجومية أقل كلفة. وقد استخدمت أوكرانيا مئات الصواريخ الاعتراضية، ما يطرح تحدياً طويل الأمد للاستدامة.
رد أوكراني متعدد الطبقات
في مواجهة ذلك، طورت كييف منظومة دفاع متكاملة، تشمل الحرب الإلكترونية ومسيّرات اعتراضية منخفضة الكلفة، بلغ إنتاجها نحو 100 ألف وحدة. وقد ساهم هذا النهج في تقليل الضغط على الأنظمة التقليدية وتحسين القدرة على التصدي للهجمات الكثيفة.
حرب بلا حسم
رغم التأثير الكبير للمسيّرات، يؤكد الخبراء أن الحسم لا يزال بيد الأسلحة التقليدية، خصوصاً الصواريخ المتطورة. وتستمر المعركة كحلقة متواصلة من التكيف، حيث تطور موسكو أدوات الهجوم، فيما تعزز كييف دفاعاتها بدعم دولي.
استنزاف مفتوح
تكشف هذه المعادلة أن الحرب الجوية دخلت مرحلة “الاستنزاف الذكي”، حيث لا يكفي التفوق الدفاعي دون القدرة على مواجهة الضربات الحاسمة. وبين سرب المسيّرات وصمت الصواريخ، تبدو المعركة مفتوحة على توازن هش، بلا أفق حاسم في المدى القريب.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




